محمد حسين علي الصغير
164
مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية
التقسيمات الأجنبية ، وهذه التدقيقات الفلسفية لأنها بعلمي المنطق والفلسفة أولى ، وحينما نريد أن نبني البلاغة العربية علينا التهذيب والتشذيب ، لا الإضافات والزيادات ، لتخامر البلاغة ذهنية العربي المعاصر ، بدلا من هروبه عنها ، لأن المراد هو التيسير ، وأما كثرة الأصناف وتوالي التقسيمات ، فمما يدعو إلى التعقيد في نظر إنسان اليوم الذي يريد الزبدة التطبيقية والتنظيرية ، لا الرسوم والتفريعات . وفي هذا الضوء استبعدنا جملة من التخريجات المطولة للمجاز اللغوي المرسل في وجوه علاقاته ، ناظرين إلى هذا المدرك الذي يدعو إلى صيانة البلاغة العربية من الإضافات المتكررة ، أو الزيادات الوهمية . على أننا لا نغالي إذا قلنا أن مجالات المجاز اللغوي المرسل تتسع إلى مئات الأصناف والأنواع ، لأنها ميدان العواطف في التجوز ، ومضمار المشاعر في التنقل ، وساحة اللغة في الاتساع ، ومرونة العربية في التخطي من أفق إلى أفق ، ولكن هذا لا يمانع من نفي الشوائب ، وتحاشي الفضول ، وغربلة التراث ، واللّه المستعان .